الشيخ الأنصاري

322

مطارح الأنظار ( ط . ج )

طرقهم في التراجيح حتّى أنّ من المعلوم عندهم ذلك . ويؤيّده ما يظهر من العامّة العمياء تقديمهم الرواية التي رواها أهل المدينة على غيرها معلّلين بكونها أرجح حيث إنّهم على زعمهم مهابط وحي اللّه ، ومنازل روح القدس ، وذلك مثل ما يستكشف الإجماع على اعتبار التعدّد في الشهادة ممّا تداول الاستدلال به عندهم « 1 » كما في مقام التقويم وغيره « 2 » بقولهم : لأنّه شهادة ، فالمهمّ عندهم بيان الصغرى ، فالكبرى مسلّمة لديهم وقد نقله بعض أساطين العلماء . ومنها : دليل الانسداد ، وبيانه أنّه لا مناص من الترجيح في الأخبار المتعارضة لكثرتها بوجه يوجب المخالفة القطعية كثيرا لو قلنا بالطرح فيهما كما فيما لو قلنا بالتخيير بينهما ، والمرجّحات المعلومة من الأمور الراجعة إلى الدلالة في المتعارضين كالنصوص والظهور والظاهر والأظهر ممّا لا تفي بجميع أبواب الفقه بوجه ، يرتفع معها العلم الإجمالي ، فلا بدّ من الترجيح بمطلق الظنّ . لا يقال : إنّ الأعدلية وموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ونحوها من المرجّحات المنصوصة ممّا يكفي في مقام الترجيح مع كونها قدرا متيقّنا بالنسبة إلى غيرها من المرجّحات . لأنّا نقول : لو سلّم الكفاية بها ، فلا ريب في استوائها لسائر الظنون ؛ لأنّ غاية ما دلّ على جواز الترجيح بها هو الخبران المأثوران ، والناظر فيهما بعد إمعان النظر في مواردهما من الاختلاف الواقع في الترتيب بينهما - والأمر تارة بالأخذ بما هو أوثق منهما « 3 » - يحكم حكما جزميا بأنّ المدار على مطلق الظنّ . مضافا إلى المنقول من الإجماع والمحقّق من الشهرة ، فلا وجه للقول بكون المرجّحات المزبورة قدرا متيقّنا بالنسبة إلى غيرها .

--> ( 1 ) . المثبت من « ل » وهامش « ش » وفيها : عنهم . ( 2 ) . « ل » : غيرهم . ( 3 ) . « ل » : فيهما .